أحمد بن أعثم الكوفي

306

الفتوح

ومعك أقتل إن قتلت ، ومعك أرجع إن رجعت ، قال : فخرجا جميعا نحو هرمزد وأصحابه فطعنا في الخيل ساعة حتى فروا هائمين يمنة ويسرة ، ثم إنهما حملا على هرمزد بن داران ، هذا عن يمينه وهذا عن يساره ، فطعناه فسقط إلى الأرض قتيلا ، قال : وتكاثرت الفرس من كل ناحية على هذين الفتيين بكير ومالك فقتلا جميعا - رحمة الله عليهما - . قال : فارتفع العجاج فخرج أخ لهذين الفتيين ليخرق العجاج وينظر إلى أخويه ، فإذا لقيه رجل يقال له بسطام بن عمرو فقال له : ويحك يا بسطام ! هل حسست أخوي حسا ؟ فقال : نعم ، أعظم الله أجرك في أخويك ! فقد قتلا كريمين ، فقال ناشرة : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم حمل على الفرس فقاتل ساعة ثم وقف ثم حمل ناشرة بن صالح ، ونادى عمرو بن معدي كرب قال : يا معاشر المسلمين إني ما أشبه هذا اليوم إلا بيوم القادسية ، فيا معشر بني مذحج ! ويا فتيان بني زبيد ! ويا معشر النخع ! اعلموا أن الذكر غدا بالمدينة لمن صبر اليوم ، ألا ! فاحملوا ولا تفشلوا رحمكم الله . قال : فما بقي أحد من بني مذحج ولا من النخع ولا من بني زبيد إلا وحمل ، ونظر إليهم عمرو وقد حملوا فحمل معهم ، فاقتتلوا ساعة حتى أزالوا الفرس عن أماكنهم ، وقتلوا منهم بشر كثير . قال : ثم أقبل جرير بن عبد الله البجلي على الناس فقال : يا معشر المسلمين ! إنكم قد علمتم بأن أميرنا النعمان بن مقرن قد قتل منذ ثلاثة أيام وهذا الرابع ، وهؤلاء الأعاجم كلما كسرنا لهم جيشا زحفوا إلينا بجيش هو أعظم منه ، وقد تعلمون أن يزدجرد ملك الأعاجم قاطبة قد صار إلى أصفهان ولست آمن أن يبعث إليكم بجيش عظيم فيكون فيه البوار ، وهذه الشمس قد زالت كما ترون ، فاعلموا أنها لا تغيب إلا ونحن في جوف قلعة نهاوند إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : فقال طليحة بن خويلد الأسدي : والله ما الرأي إلا ما رأيت يا أبا عمرو ! ولقد قلت قولا ويجب أن نجعلها واحدة ، لنا أم علينا ، فإنا لا نطيق كثرة هؤلاء القوم . قال : فقال عمرو بن معد يكرب : ويحك يا طليحة ! لا تقل علينا فإني أرجو أن تكون لنا وقلبي يشهد بذلك كما أنه يشهد أني مقتول في هذا اليوم ، ألا ! وإني